أو كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنّه مخالفة قطعيّة في العمل .
وكيف كان : فقد يقال في محلّ الكلام
شرح
في الصلاة الاخفاتية امّا حرام تعبدا ، وامّا واجب تعبدا ؛ ومعنى الواجب التعبدي :
انّ الجهر بالبسملة يجب بقصد القربة حتى يكون المكلّف آتيا بتكليفه ؛ ومعنى الحرام التعبدي : انّ الاخفات بالبسملة يجب بقصد القربة ؛ فانّ بعض الأشياء حرام تعبدا ؛ مثل بعض محرمات الاحرام وبعض مفطرات الصيام كما حقق ذلك في كتابيّ : الصوم « 1 » والحج « 2 » .
( أو كان أحدهما المعيّن كذلك ) أي : تعبديا محتاجا إلى قصد القربة ، كما إذا دار أمر الجمعة بين الوجوب والحرمة ، فإنها إذا كانت واجبة يلزم الاتيان بها بقصد القربة ، بينما إذا كانت حراما لم يلزم قصد القربة في تركها ، فانّه في هاتين الصورتين :
صورة تعبدية كلا الطرفين ، أو توصلية طرف وتعبدية طرف آخر ( لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما ) أي : طرح الوجوب والحرمة ( والرجوع إلى الإباحة ) .
وانّما لا يجوز طرحهما ( لأنه مخالفة قطعيّة في العمل ) فانّه في التعبديين إذا لم يقصد القربة في كل من الفعل أو الترك فهو مخالف عملا مخالفة قطعية ، لأنه لم يأت بالتكليف ، وكذلك إذا أتى بالفعل بدون قصد القربة فلما كان الفعل تعبديا والترك توصليا فإنه مخالف قطعا ، إذ لم يأت بالتكليف أيضا ، فلم يجر هذا الوجه من الوجوه الستة في التعبديين .
( وكيف كان ) محل جريان الوجوه ( فقد يقال في محل الكلام ) وهو دوران
هامش
( 1 ) - راجع موسوعة الفقه ، كتاب الصوم : ج 34 - 37 للشارح .
( 2 ) - راجع موسوعة الفقه ، كتاب الحج : ج 38 - 46 للشارح .