ففيها أنّ المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه ، فانّ في الفعل موافقة للوجوب ، وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال ؛ وإن أريد وجوب الانقياد والتديّن
شرح
من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، قال سبحانه :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً« 1 » إلى غير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب الأحاديث وكتب الكلام .
( ففيها : ) أي : في هذه الدعوى : ( انّ المراد بوجوب الالتزام : ان أريد وجوب موافقة حكم اللّه ) عملا بأن يكون عمل الانسان موافقا لما أمر به اللّه سبحانه ( فهو حاصل فيما نحن فيه ، فانّ في الفعل موافقة للوجوب ، وفي الترك موافقة للحرمة ) لأنّ المكلّف إما أن يعمل وإما أن يترك .
وعلى أي حال : فالحكم الظاهري للمتردّد بين الوجوب والحرمة : التخيير ؛ وذلك لما سبق : من أن الانسان الذي يتردد عنده الشيء بين الوجوب والحرمة له ان يأخذ بأيهما شاء ، نصا لرواية التخيير ، وعقلا لقبح العقاب بلا بيان .
لا يقال : انّه كيف يكون موافقا لحكم اللّه مع انّه لا يأتي بالفعل أو بالترك لا طاعة أمر اللّه .
لأنّه يقال : الموافقة هنا بمعنى الانطباق العملي ( إذ المفروض عدم توقّف الموافقة في المقام على قصد الامتثال ) لأنّه توصلي ، والتوصلي يتحقق بمجرد الفعل بدون قصد القربة .
( وإن أريد وجوب الانقياد والتدين ) قلبا ، بأن يكون الانسان خاضعا راضيا
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 65 .