ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصّليّا بحيث يسقط بمجرّد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف
شرح
هذا ، ولا يخفى : انّ المصنّف قد أشار طيّ كلماته إلى وجوه ستة على النحو التالي :
الأول : الإباحة الظاهرية .
الثاني : التوقف عن الحكم الظاهري وعدم الحكم بشيء في مقام الظاهر .
الثالث : ترجيح جانب الحرمة .
الرابع : التخيير الابتدائي في الأخذ بأحد الاحتمالين .
الخامس : التخيير الاستمراري في الأخذ بأحد الاحتمالين مطلقا .
السادس : التخيير الاستمراري بشرط البناء عليه من أول الأمر ، فإذا لم يبن من أوّل الأمر على التخيير الاستمراري لزم عليه أن يأتي مستمرا بما بدء به من فعل أو ترك .
( ومحلّ هذه الوجوه ) التي ذكرناها في دوران الأمر بين المحذورين ( ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليّا ) بحيث لم يحتج إلى قصد القربة ، كما إذا سلّم الصبي على المصلي ، فانّه يحتمل أن يكون رد السّلام عليه واجبا ، ويحتمل أن يكون حراما ، وهو ( بحيث يسقط بمجرد الموافقة ) من دون اعتبار قصد التقرب ، فانّ رد السّلام في المثال لا يحتاج إلى قصد التقرب ، وإنّما هو واجب توصلي يسقط بمجرد موافقته ، فانّ في مثل هذا المقام الدائر بين الوجوب والتحريم تجري الوجوه التي ذكرناها .
وانّما يكون محل الوجوه الستة التوصليين ( إذ لو كانا تعبديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف ) في كل من الفعل والترك كما إذا فرضنا انّ الجهر بالبسملة