ومرجعه إلى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه .
شرح
الحكم ظاهرا ، فلعدم مساعدة الدليل على الإباحة ، وأما عدم الحكم واقعا فلأن الحكم المحتمل في الواقع هو التخيير الواقعي الذي ذهب إليه الشيخ ، ونحن نرى فساد التخيير .
( ومرجعه ) أي : مرجع التوقف ( إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ) : احتمال الوجوب واحتمال الحرمة ( فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل ) لأنّه إذا لم يثبت من الشارع ترجيح لأحدهما على الآخر ، حكم العقل بأن الشارع لا يريد منه أحدهما بالخصوص ( وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح ) لانّهما متساويان شرعا في عدم الحكم بالوجوب والحرمة ، فكيف يرجح العقل الوجوب على الحرمة أو الحرمة على الوجوب ؟ وانّما العقل يرى في مثل هذا المقام عدم الحرج في الاتيان بأيهما .
( و ) الثالث : ( وجوب الأخذ بأحدهما بعينه ) وهو الحرمة ، فانّ بعضهم قال بتقديم الحرمة على الوجوب ، لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ( أو لا بعينه ) أي : تخييرا بين الوجوب والحرمة ، فان شاء اخذ بالوجوب واتى به وإن شاء اخذ بالحرمة واجتنب عنه .
ثم إن التخيير قد يقال به ابتداء بمعنى : انّه مخير ابتداء ، فإذا عمل بأحدهما فعلا أو تركا وجب الاستمرار على ما عمله أولا ، وقد يقال بالتخيير استمرارا بمعنى : انّ له أن يأتي - مثلا - في يوم جمعة بصلاة الجمعة ، وأن لا يأتي بها في يوم جمعة أخرى وهكذا .