لأنّ خطابه تعالى تابع للمصالح والحكم ، ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة - إلى أن قال : - هذا الكلام ممّا لا يرتاب في قبحه ، نظير أن يقال : انّ الأصل في الأجسام تساوي أن نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ،
شرح
موافقة لذلك الحكم الواقعي ؟ وذلك ( لأن خطابه تعالى تابع للمصالح والحكم ) .
ثمّ انّ قوله : « الحكم » جمع حكمة ، والفرق بين المصلحة والحكمة : انّ المصلحة يقصد بها في مثل هذا المقام : المصلحة في ذات الشيء مثل : مصلحة وجوب غسل الميت لتطهيره من نجاسته بالموت ، والحكمة في قبال المصلحة إذ انّها تطلق بملاحظة الأمور الخارجية لا بملاحظة ذات الشيء ، مثل غسل جسد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجريان السنة « 1 » أي : لضرب القانون مع انّه طاهر مطهر حيّا وميتا ، وبهذا التعليل علّل عليّ عليه السّلام غسل الرسول بعد موته مع انّه طاهر مطهر .
( و ) من المعلوم : انّ ( مقتضيات ) بصيغة اسم المفعول ( الحكم والمصالح مختلفة ) فلا دليل على انّ حكم التتن في الواقع : الحل ، حتى نقول بأصالة تطابق الواقع مع البراءة الأصليّة ، فانّه قد تقتضي الحكمة أو المصلحة الوجوب فلا يمكن اجراء البراءة ، وقد تقتضي الحكمة والمصلحة الحرمة فلا يمكن اجراء أصل البراءة أيضا ( إلى أن قال : هذا الكلام ممّا لا يرتاب في قبحه ) أحد ، والمراد بهذا الكلام : التطابق بين البراءة والحكم الواقعي في كلّ مورد شبهة .
وعليه : فهذا الكلام ( نظير أن يقال : انّ الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السّفل والعلو ) أي : أن الأجسام بطبيعتها لا ميل لها إلى جانب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 2 ص 477 ب 1 ح 2691 وفيه « وذا سنة » .