وربّما يوجّه الحكم بأنّ الأصل عدم الاتيان بالصلاة الواجبة فيترتب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الاتيان بها في وقته .
ودعوى : « ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ، لا مجرّد عدم الاتيان
شرح
( وربّما يوجّه الحكم ) أي : الحكم بوجوب الاتيان بالأكثر بثلاثة وجوه أخر :
الأوّل : الاستصحاب ، لأن الاستصحاب يقتضي عدم الاتيان بالمشكوك الزائد على المتيقن ، وأشار إليه بقوله : « بأن الأصل عدم الاتيان بالصلاة الواجبة » .
الثاني : قاعدة الاشتغال ، وأشار إليه بقوله : « وإن شئت تطبيق ذلك » .
الثالث : النص الوارد في النافلة ، فان مناطه شامل للمقام ، وأشار إليه بقوله :
« وأضعف منه التمسك » .
وإلى الوجه الأوّل أشار المصنّف حيث قال : ( بأنّ الأصل : عدم الاتيان بالصلاة الواجبة ) فانّ المكلّف لمّا دخل عليه الوقت صباحا ، أو ظهرا ، أو مغربا ، وجبت عليه الصلاة وحيث لا يعلم أنه أتى بها فالاستصحاب يقتضي عدم اتيانها ( فيترتب عليه وجوب القضاء ) سواء بالنسبة إلى الصلاة المظنونة الترك أو المظنونة الفعل ، أو المشكوكة الترك أو الفعل ( إلّا في صلاة علم الاتيان بها في وقته ) أما في غير معلوم الاتيان فالواجب عليه أن يأتي به استصحابا .
( و ) إن قلت : الاستصحاب لا يفيد وجوب القضاء ، لأن القضاء متوقف على صدق الفوت ؛ واستصحاب عدم الاتيان لا يثبت الفوت لأنّه مثبت ، والاستصحاب المثبت ليس بحجّة ، فانّ ( دعوى ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت غير الثابت بالأصل ) لأنّ الأصل يثبت عدم الاتيان لا انه يثبت عنوانا وجوديا هو : الفوت ، فإنه ( لا ) يترتب وجوب القضاء على ( مجرّد عدم الاتيان