وبين ما نحن فيه ، حيث حكي عنه ، في رد صاحب الذخيرة القائل بأنّ مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة ، قال : « إنّ المكلّف حين علم بالفوائت صار مكلّفا بقضاء هذه الفائتة قطعا ، وكذا الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا .
شرح
والأكثر دفعيا ، من دون سبق علم تفصيلي وعروض نسيان أو ما أشبه عليه ( وبين ما نحن فيه ) من الفوائت التي تفوت تدريجيا مع العلم بها تفصيلا ، ثم عروض النسيان على المكلّف ، وهذا إنّما يكون فيما إذا علم المكلّف بالفائتة تلو الفائتة وإلا بان كان غافلا أو لم يكن يعرف ان عليه واجبا أصلا ، لأنه كان جاهلا قاصرا أو مقصرا ، ثم علم دفعة انه يجب عليه فوائت ؛ فإنه ليس بمشمول لكلام السيد الطباطبائي : من ايجاب الأكثر أو بقدر الظن .
وإنّما يظهر الفرق من المصابيح ( حيث حكي عنه ، في ردّ ) السيد السبزواري ( صاحب الذخيرة القائل : بأنّ مقتضى القاعدة في المقام ) اي : في الشك بين الأقل والأكثر ( الرّجوع إلى البراءة ) فانّ السبزواري كالمشهور يقول باجراء البراءة عن الأكثر ولزوم الاتيان بالأقل .
( قال ) السيد الطباطبائي في رده ( : ان المكلّف حين علم بالفوائت ) كل في وقتها بأن كان عالما بها عامدا في تركها ( صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة ) التي تركها ( قطعا ) لأنه شمله التكليف وقد تركه عمدا ( وكذا الحال في الفائتة الثانية ، والثالثة ، وهكذا ) من غير فرق في ذلك بين فوت عدد الصوم ، أو عدد الصلوات ، أو عدد الدنانير المدنية أو غير ذلك .
وعلى كل حال : فالمشكوك على تقدير فوته منجز عليه ويجب عليه قضائه .