ثمّ إنّ جماعة من الأصوليين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل والمقرّر ، وحكي عن الأكثر ترجيح الناقل
شرح
البراءة في المستقل أيضا بالاجماع وعدم القول بالفصل ، وهذا ما يقول به الأصوليون ، إذ لا قائل بالتفصيل بين الجزء وبين المستقل .
وأما الأولوية : فلأن الشك في جزء الواجب كالتكبير في خبر الحميري أشبه شيء بالشك في المكلّف به ، فإذا كان حكم الشك في المكلّف به التخيير كان الحكم في الشك في الواجب المستقل كالدعاء عند رؤية الهلال التخيير بطريق أولى .
( ثم إنّ جماعة من الأصوليين ذكروا في باب التراجيح ) بين الأخبار أمرين مخالفين لما ذكرتم من التخيير وهما عبارة عما يلي :
أولا : إنه إذا كان هناك خبران : أحدهما وفق الأصل ويسمّى بالمقرر ، والآخر خلاف الأصل ويسمّى بالناقل ، كان المقدّم الذي هو خلاف الأصل ، وأنتم تقولون في مورد التعارض بالتخيير ، وهذا خلاف قولهم بتقديم الناقل على المقرر ، كما انّه قال جماعة من الأصوليين .
ثانيا : انه إذا كان هناك خبران : أحدهما يبيح الشيء كالتتن - مثلا - والآخر يحرمه أو يوجبه ، يقدّم الذي فيه المنع أو الوجوب ، فكيف تقولون أنتم بانّه مخير بينهما ؟ .
والحاصل : هناك وجود ( الخلاف ) بين الأصوليين ( في ترجيح الناقل والمقرّر ، وحكي عن الأكثر ترجيح الناقل ) لا التخيير الذي ذكرتم أنتم بين الخبرين المتعارضين .