وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام ، بحيث لا يتمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه ، فأجاب عليه السّلام بالتخيير .
ثمّ : إنّ وظيفة الإمام عليه السّلام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعيّ إلّا أنّ هذا الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع
شرح
بل ( وأراد ) عليه السّلام من قوله : « إذا انتقل عن حالة إلى أخرى فعليه التكبير » ( شموله ) لكل الحالات ، و ( لحالة الانتقال من القعود إلى القيام ، بحيث لا يتمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه ) وهذا الفرد هو عبارة عن الانتقال من القعود إلى القيام ، فيكون بين الخبرين تعارض ، ولا يتمكن المكلّف من الجمع بينهما للتباين ( فأجاب عليه السّلام : بالتخيير ) وبذلك يظهر : انه ليس في التعارض التوقف وانّما فيه التخيير كما يقول به الأصوليون .
( ثم ) ان قلت : لما ذا لم يبيّن الإمام الحكم الواقعي بأن يقول : يكبر أو يقول :
لا يكبر ، فانّ التخيير من باب الجمع بين الخبرين هو حكم ظاهري ، والأئمة عليهم السّلام شأنهم بيان الأحكام الواقعية ؟ .
قلت : ( انّ وظيفة الإمام عليه السّلام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي ) وانه في الواقع هل هنا يلزم التكبير ، أو لا يلزم ؟ فانّ السائل لم يسأل عن الحكم الظاهري الكلي في المتعارضين حتى يجيبه بالتخيير ؛ بل سأل عن الحكم الواقعي المختص بالتكبير بعد التشهد ، فكان على الإمام أولا وبالذات ان يجيب عن انه هل يكبّر أو لا يكبّر ؟ ( الّا انّ هذا الجواب ) من الإمام عليه السّلام : ( لعله تعليم طريق العمل عند التّعارض مع عدم وجوب التكبير عنده ) أي : عند الإمام ( في الواقع ) والحقيقة .