فانّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة ، والعمل على الإباحة .
والأخرى : ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط ، والاتّقاء ، والتورّع ، مثل ما ذكره الشهيد رحمه اللّه ، في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد .
شرح
الأصوليون ( فانّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة ، و ) يكون ( العمل ) من الأصوليين بناء ( على الإباحة ) فانّ الإباحة متوقّفة على إجازة الشارع ، بينما الترك وعدم الارتكاب لم يتوقف على إذن الشارع ، إذ يجوز ترك المباح .
لكن ربّما يرد على ذلك : إنّ الأخباريين يقولون بوجوب الاحتياط ، فيكون قولا على الشارع بغير علم الّا أن يقول الأخباريون : بأن دليل الاحتياط هو مستندهم ، فيردّ عليهم الأصوليون : بأنّ أدلة البراءة هي مستندهم أيضا .
( و ) الطائفة ( الأخرى ) من الأدلة التي استدلّ بها الأخباريون من الكتاب العزيز على الاحتياط هو : ( ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط ، والاتّقاء ، والتورّع ) والفرق بين هذه الثلاثة وان كان المآل واحدا هو : انّ الاحتياط من إحاطة الأمر بشيء بحيث لا يوصل اليه كالحائط حول البيت ، والاتقاء من الوقاية وحفظ النفس من الشيء ، والتورّع هو الاجتناب عن الشيء ، فالاتقاء والتورّع وجهان لشيء واحد .
( مثل ما ذكره الشهيد رحمه اللّه في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة ) أي :
ذكرها دليلا ( على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت ) بصيغة المجهول ( من الصلاة المحتملة للفساد ) في الواقع ، أي : يجوز للانسان انّ يقضي صلاته التي صلاها واحتمل فسادها وان لم يكن هناك دليل شرعيّ على فسادها .