تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأمّا عمّا عدا آية التهلكة ، فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة ، مع أنّ غايتها الدلالة على الرّجحان على ما استشهد به الشهيد رحمه اللّه . وأمّا عن آية التهلكة ، فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ،
شرح
( وأما ) الجواب ( عمّا ) تقدّم في الطائفة الثانية من الآيات فنقول : اما ( عدا آية التهلكة ، فبمنع منافاة الارتكاب ) هنا في الشبهة التحريمية ( للتقوى والمجاهدة ) لأنّ التقوى عبارة عن ترك الحرام ، لا ترك المشتبه ، والمجاهدة عبارة عن جهاد النفس في عدم ارتكاب الحرام لا ارتكاب المشتبه ، خصوصا وقد تقدّمت الأدلة الدالة على انّ الشارع أجاز ارتكاب المشتبه . ( مع انّ ) هناك جوابا ثانيا عمّا عدا آية التهلكة وهو : ان ( غايتها : الدلالة على الرّجحان ) بمعنى : ان الاتقاء والمجاهدة الكاملين مستحبان شرعا لا انّهما واجبان ، وذلك ( على ما استشهد به الشهيد رحمه اللّه ) فانّ الشهيد الأوّل انّما استشهد بالآيتين على مشروعية القضاء لا على وجوبه ، فلا دلالة في الآيات على ما يذكره الأخباريون : من أن الشبهة التحريمية يحرم ارتكابها . بل إن في مثل آية :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 1 » دلالة على الاستحباب ، إذ لو كان المراد بالتقوى هنا : التقوى الواجبة ، كانت واجبة مطلقا ، لا بقدر الاستطاعة العرفية التي هي ظاهر الآية . ( وأما ) الجواب ( عن آية التهلكة ، فبأنّ الهلاك بمعنى : العقاب معلوم العدم ) لما تقدّم من الأدلة الأربعة التي تدل على انّ الشبهة التحريمية ليست محرّمة العمل ، لوضوح : قبح العقاب من دون بيان .
هامش
( 1 ) - سورة التغابن : الآية 16 .