فانّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء ، حيث انّه لم يؤذن فيه . ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ، لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ،
شرح
إِلَّا الظَّنَّ« 1 » ، وقوله سبحانه :أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ« 2 » إلى غير ذلك .
( فانّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة ) حيث انّ الأصوليين يقولون : بأنّ الشارع رخّص في محتمل الحرمة ولذلك يجرون البراءة ، هو :
( قول عليه ) أي : على الشارع ( بغير علم وافتراء ) عليه ، وذلك غير جائز ( حيث انّه ) أي : هذا الحكم بالبراءة ( لم يؤذن فيه ) شرعا بدلالة الآيات الناهية .
( و ) انّ قلت : إنّ الأخباريين أيضا كذلك لأنهم يقولون بالاحتياط في الشبهة الحكمية من دون علم ، وهو افتراء لأنّ الشارع لم يقل بالاحتياط فيها .
قلت : ( لا يرد ذلك ) الاشكال ( على أهل الاحتياط ) وذلك ( لأنهم لا يحكمون بالحرمة ) حتى يقال بأنّ القول بالحرمة أيضا افتراء على اللّه ( وانّما يتركون ) الشبهة التحريمية ( لاحتمال الحرمة ) فيها ، فإذا احتملوا الحرمة في التتن - مثلا - تركوا شربه ، لا أنّهم يقولون بانّه حرام .
( وهذا ) أي : عمل الأخباريين بالترك ( بخلاف الارتكاب ) الذي يعمله
هامش
( 1 ) - سورة النجم : الآية 28 .
( 2 ) - سورة يونس : الآية 68 .