وفيه : ما لا يخفى ، ولم أر ذكره إلّا في كلام شاذّ لا يعبأ به .
احتجّ للقول الثاني - وهو وجوب الكفّ عمّا يحتمل الحرمة - بالأدلّة الثلاثة :
فمن الكتاب طائفتان :
إحداهما : ما دلّ على النهي عن القول بغير علم ،
شرح
( وفيه : ما لا يخفى ) من الاشكال ، لوضوح : ان محل البحث هو ما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب : من الاستحباب ، والكراهة ، والإباحة حيث الاحتياط في مثل هذه الموارد ممكن غير متعذر ( و ) لذا ( لم أر ذكره ) أي : ذكر هذا الدليل للبراءة ( الّا في كلام شاذّ لا يعبأ به ) ، هذا تمام الكلام في أدلة القائلين بالبراءة .
[ القول الثاني الاحتياط واحتج له بالأدلة الثلاثة ]
وأما أدلة القائلين بالاحتياط : فقد ( احتج للقول الثاني وهو : وجوب الكفّ عمّا يحتمل الحرمة ) الذي ذهب اليه الأخباريون ( بالأدلّة الثلاثة ) : الكتاب ، والسنة ، والعقل ، ولم يستدلوا بالدليل الرابع وهو الاجماع .[ الاستدلال بالكتاب ]
( فمن الكتاب طائفتان ) على ما يلي : ( إحداهما : ما دلّ على النهي عن القول بغير علم ) مثل قوله سبحانه :قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ« 1 » وقوله سبحانه :لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 2 » وقوله سبحانه :وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ« 3 » وقوله سبحانه :وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَهامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 59 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 3 ) - سورة الجاثية : الآية 24 .