من العمل بالظنّ الغير المنصوص على حجّيّته حذرا من لزوم محذور الحرج ، ويتّضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد ، الذي أقاموه على وجوب التعدي من الظنون المخصوصة فراجع .
ومنها : أنّ الاحتياط قد يتعذّر ، كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة .
شرح
ظنونه الخاصة ( من العمل بالظنّ غير المنصوص على حجّيته ) وهو الظن الانسدادي ( حذرا من لزوم محذور الحرج ) فانّ القائلين بالانسداد يفرّون من الحرج إلى الظنّ المطلق ويجعلون من مقدمات الانسداد : لزوم الحرج من عدم العمل بالظنّ المطلق .
( ويتضح ذلك ) أيّ : يعمل بالظنون غير المنصوص على حجيتها ( بما ذكروه ) أي : ذكره المجتهدون ( في دليل الانسداد ، الذي أقاموه على وجوب التعدّي من الظنون المخصوصة ) إلى الظّنون المطلقة ( فراجع ) كلماتهم كما قدّمنا ذلك في بحث الانسداد .
وعلى أيّ حال : فالمجتهدون على قسمين : منهم من يعمل بالظنون الخاصة ، ويراها كافية ، ومنهم من يعمل بالظّنون الخاصة ولا يراها كافية فيضم إليها الظنون الانسدادية ، وبعد العمل بهذين الظنين ، تبقى موارد الاحتياط قليلة جدا ، بحيث لا يلزم من العمل بالاحتياط في هذه الموارد عسر ولا حرج ، وحينئذ فلا يكون العسر دليلا على البراءة كما اراده المستدل .
( ومنها : ) أيّ : من الأدلة التي أقاموها للبراءة : هو ( أنّ الاحتياط قد يتعذّر ) فلا يتمكن الانسان من الاحتياط ( كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة ) بان لم نعلم - مثلا - هل ان صلاة الجمعة واجبة أو محرّمة ؟ .