وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصّة ، وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدّي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى الحرج .
ولو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصّة ، فلا بدّ له
شرح
( و ) مجرى قاعدة الاحتياط ( عند المجتهدين ) الذين لا يقولون بوجوب الاحتياط عند فقد النّص أو إجماله أو تعارض النصوص ( موارد فقد الظنون الخاصة ) وهي قليلة جدا ، فلو عمل المجتهدون بالاحتياط في هذه الموارد القليلة لا يلزم منه عسر ولا حرج .
والمراد بالظنون الخاصة : ظواهر الكتاب الحكيم ، والأخبار ، والاجماعات المنقولة ، والشهرات ، والأدلة العقلية المورثة للظنّ ( و ) من المعلوم : ( هي ) أيّ :
هذه الظنون ( عند الأكثر ) من المجتهدين ( ليست بحيث يؤدّي الاقتصار عليها ) أيّ : على هذه الظنون ( والعمل فيما عداها على الاحتياط ) فيها ، فان ذلك لا يؤدّي ( إلى الحرج ) .
وبالجملة : المجتهدون يعملون بالظنون الخاصة وهي مستوعبة لأكثر الفقه ، وتبقى موارد قليلة لا ظنون خاصة فيها ، فإذا أراد المجتهدون العمل في هذه الموارد القليلة بالاحتياط لا يستلزم عليهم عسرا ولا حرجا ، كما لا يستلزم على مقلديهم العسر والحرج بالاحتياط في هذه الموارد القليلة .
( ولو فرض لبعضهم ) أيّ : لبعض المجتهدين ( قلة الظنون الخاصة ) لانحصار الظنون الخاصة التي هي حجة بخبر العادل الضابط الامامي دون الاجماع والشهرة ونحوهما ( ف ) لا يلزم أيضا عليه حرج ، لأنّه يقول : بالانسداد ، وبسبب الانسداد يعمل بكل ظنّ ، فلا تبقى موارد لا ظنّ انسدادي فيها إلّا قليلا جدا .
وإنّما يعمل بالظنّ الانسدادي لانّه ( لا بدّ له ) أيّ : لهذا البعض الذي فرض قلّة