وبالجملة ، فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
ومنها : أنّ الاحتياط عسر منفيّ وجوبه .
وفيه : أنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده . فهي ممنوعة ، لأنّ
شرح
( وبالجملة ، فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها ) من الأصوليين ( والمنكرين لها ) من الأخباريين ( من أن يحتاج إلى الاستصحاب ) لأنّهما متفقان على دلالة الأدلة الأربعة على البراءة عند عدم البيان من دون الحاجة إلى استصحاب البراءة ، ويفترقان في أنّ الأخباريين يدّعون وجود البيان من جهة ورود أدلة الاحتياط ، ولذا يعملون بالاحتياط ، والأصوليين يرون عدم وجود البيان ، وانّ أدلة الاحتياط ليست بيانا بحيث يدفع « قبح العقاب بلا بيان » ولذا يعملون بالبراءة .
( ومنها ) : أيّ : من الوجوه التي استدلّ بها على البراءة هو : ( انّ الاحتياط عسر منفيّ وجوبه ) في الكتاب والسنّة والاجماع ، بل والعقل في الجملة ، فقد قال سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » وقال تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . . »« 2 » .
وحيث كان العسر والحرج منفيين ، فلا يجب الاحتياط ، وحيث لا يجب الاحتياط يكون مجرى للبراءة .
( وفيه : انّ تعسّره ) أيّ : تعسر الاحتياط ( ليس الّا من حيث كثرة موارده ) لأنّ موارد الاحتياط لو كانت قليلة لم يكن عسر أو حرج في الاحتياط ( فهي ) أيّ : الكثرة ( ممنوعة ) فانا لا نسلم كثرة موارد الاحتياط ( لأن
هامش
( 1 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 .