تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمّل .
شرح
( و ) ذلك لان ( موضوع البراءة في السّابق ) حال الصغر ( ومناطها : ) أي : ملاك البراءة في حال الصغر ( هو الصغير غير القابل للتكليف ) وقد تبدل بعد البلوغ بالكبر ( فانسحابها ) أيّ : انسحاب البراءة من حال الصغر ( في القابل ) للتكليف حال الكبر ( أشبه بالقياس من الاستصحاب ) لأنه مثل أن يقال : ان هذا الكبير كان في وقت ترابا ، ولما كان ترابا لم يكن له حكم ، والحال لما تبدل إلى الانسان لم يكن له حكم ، فكما ان مثل ذلك ليس بصحيح ، كذلك استصحاب حال الصغر إلى حال الكبر لا يكون صحيحا . ( فتأمّل ) لعله إشارة إلى انّ الصبي المراهق قابل للتكليف ، والاستصحاب عند بلوغه واحد لموضوعه السابق حال المراهقة ، ولا نريد نحو استصحاب حال عدم تمييزه ممّا عمره يوم واحد وما أشبه ذلك ، حتّى يقال : هو من انسحاب الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وإلى هذا أشار من قال : بأنّ الموضوع وأن تبدّل عقلا الّا ان العرف يسامحون ويحكمون بان الشخص اليوم عين الشخص في الأمس ، وأن الشخص في ساعة قبل البلوغ عين الشخص في ساعة بعد البلوغ ، وتغييره بالصغر والكبر شرعا تغيير حال عندهم لا تغيير ذات ، ومن الواضح : انّ الخطابات الشرعيّة منزلة على فهم العرف ولا مانع من الاستصحاب . لكن هذا إن تمّ ، فانّما يتم في الصغير والكبير لا في المجنون والصاحي كما هو واضح .