نعم ، من قال باعتباره من باب الظنّ ، أو أنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبّد كلّما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعيّة ، فلا بأس بتمسّكه به ، مع أنّه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب .
شرح
الروايات ، وعدم العقاب من أحكام العقل ، فلا يكون ثابتا بعدم التّكليف .
( نعم ، من قال باعتباره ) أيّ : الاستصحاب ( من باب الظنّ ، أو ) قال : ( انّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد ) أي : من باب الروايات لا من باب الظنّ ( كلّما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ) أي : كان متيقنا بقاؤه ( ولو لم يكن من اللّوازم الشرعيّة ) بأن كان من اللوازم العقليّة ، أو العاديّة ، أو العرفيّة ، أو المقارنات الاتفاقية ، وحينئذ ( فلا بأس بتمسّكه به ) أي : تمسك هذا القائل :
باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ وانّه أمارة ، أو بانّ الاستصحاب وان كان من باب الأخبار يثبت كل اللوازم ، الأعم من المقارنات ، فانّ له ان يتمسك لاثبات البراءة باستصحابها .
( مع انّه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجيء : من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ) وهذا اشكال آخر غير الاشكالين الأولين ، فقد قلنا :
أنّ الاستصحاب حجّة من باب الأخبار لا من باب الظنّ ، وقلنا : ان الاستصحاب الحجّة من باب الأخبار لا يثبت إلّا اللوازم الشرعيّة ، ونقول أيضا أنّ من شروط الاستصحاب : وحدة الموضوع في القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة ، وفي المقام هذا الشرط مفقود ، فلا يجري الاستصحاب فيه لأن الموضوع في حال الصغر وحال الكبر ليس واحدا ، كما أشرنا اليه سابقا .