حيث أنّ عدم المنع عن الفعل ، بعد العلم إجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة ، لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه . فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر بأصالة العدم .
ومن هنا
شرح
( حيث انّ ) المستصحبات الثلاثة : من ( عدم ) التّكليف ، وعدم العقاب ، وعدم ( المنع عن الفعل ، بعد العلم اجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة ) في حال ما بعد البلوغ ، وما بعد الجنون والنوم ( لا ينفك ) عقلا ( عن كونه ) أيّ : عن كون الفعل ( مرخّصا فيه ) أيّ : جائزا قد أذن الشارع به .
( فهو ) أي : ترتب الجواز على المستصحبات المذكورة وإثبات الإذن الشرعي بها ، يكون حينئذ - حسب ما فصلناه - : ( نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي ) الضد ( الآخر ) نفيا ، ( بأصالة العدم ) فكما ان انتفاء أحد الضدّين مقارن لوجود الضد الآخر ، لا أنّه اثر شرعي للضد الآخر ، كذلك انتفاء عدم التّكليف مقارن لوجود الجواز ، لا أنّه أثر شرعي له ، حتى يثبت بسبب الاستصحاب ، إذ قد عرفت : أنّ اللوازم العقليّة ، واللوازم العرفيّة ، واللوازم العاديّة ، لا يثبت شيء منها بالاستصحاب ، فكيف بالمقارنات فانّها لا تثبت بالاستصحاب حتى عند القائلين بالأصل المثبت .
( ومن هنا ) بدأ المصنّف في الاشكال على كلام صاحب الفصول الآتي ، وتوضيحه : انه قد تبيّن ممّا تقدّم : انّه لو سلّمنا أمرين ، لم نتمكن من اجراء استصحاب عدم التكليف في شرب التتن حال الصغر ، لاثبات جواز شرب التتن وعدم العقاب على شربه حال الكبر :
الأوّل : أنّ الاستصحاب ليس حجّة من باب الظنّ إذ لو كان حجّة من باب الظنّ