شرح
فهو يكون تأكيدا لا تأسيسا - ويكون الحكم تأكيدا إن قال به العقل ، وتأسيسا ان تفرد به الشرع - .
ومن المعلوم : انّ التأسيس هو مقتضى الكلام لا التأكيد إلّا إذا كان قرينة على التأكيد ، ولا قرينة في المقام .
ثم إن معنى كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام هو : انّ اللّه قد جعل لكلّ من البيع ، والرّهن ، والنكاح ، وغيرها من الأمور حدودا وشرائط ، فلا يصح التعدي عن تلك الحدود .
مثلا : حكم اللّه تعالى : انّه يلزم عدم مجهولية العوضين في البيع ، وعدم مجهولية الزوجين في النكاح ، وهكذا في سائر المعاملات ، فانّ لها شرائط إذا تعدّاها الانسان وقعت منه باطلة غير صحيحة .
كما فرض اللّه الصلاة والصيام والحج ، والزكاة ، ونحوها من العبادات وجعل لها حدودا وشرائط ، فلا يجوز للانسان عصيانها وتركها ، أو الزيادة والنقيصة فيها بما يوجب بطلانها .
كما انّ اللّه سكت عن وقت القيامة ، ووقت ظهور المهدي عجل اللّه تعالى فرجه ، وسكت عن بيان إنّ إبراهيم أفضل أم نوح ، إلى غير ذلك ، فالذي ينبغي للانسان هو أن لا يتكلّف معرفة وقت ظهور أو القيامة أو فضيلة هذا على ذاك ، أو ذاك على هذا ، وهكذا .
ولا يخفى : انّ هناك فرقا بين حديث الحجب ، وحديث علي أمير المؤمنين عليه السّلام فان الثاني - بعد بيان الجملتين : من الفرائض والحدود - لا يفيد إلّا سكوته تعالى عن الأشياء الخارجة عن الأحكام ، وليس عن الأحكام ، فانّ