المؤمنين عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها ، رحمة من اللّه لكم » .
شرح
المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا ) بل سكت عنها مصلحة ( فلا تتكلفوها ) أي : لا تسبّبوا لأنفسكم المشقة في امتثالها ، وذلك ( رحمة من اللّه لكم ) « 1 » أي : إن سكوته من جهة الرحمة عليكم حتى لا تقعوا في المشقة .
ولا يخفى : انّ جملة : « وضع عليه » معناها : أثبته عليه وكلفه به ، أمّا جملة « وضع عنه » فمعناها : رفع عنه ولم يكلفه به ، وفي الحديث : موضوع عنهم ، أي :
مرفوع عنهم ، وقد تقدّم منّا : الفرق بين الوضع والرّفع ، ، فلا داعي إلى تكراره .
لكن لا يبعد أن يكون الحديث دالا على البراءة ، ولعلّ نسبة السكوت والحجب إلى اللّه تعالى يكون من جهة نسبة كلّ شيء إليه حتى الاضلال ، فانّ الكفار والمخالفين حين لم يؤمنوا وأصروا على كفرهم وخلافهم تركهم اللّه ليفعلوا ما شاءوا امتحانا لهم ، وللأنبياء والأئمة ، والمؤمنين ، فمنعوا الأنبياء والأئمة والرواة : عن بيان الأحكام كما قال سبحانه :فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ« 2 » ، وقوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ« 3 » إلى غير ذلك .
ويؤيد هذا المعنى انه لو لم يبيّن اللّه حكما لم يكلف الناس بذلك الحكم
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 3 ص 548 ح 15 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 175 ب 12 ح 33531 ، من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 74 ب 12 ح 5149 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 267 ب 102 ( بالمعنى ) .
( 2 ) - سورة إبراهيم : الآية 9 .
( 3 ) - سورة الأنعام : الآية 112 .