شرح
الثلاثة لا لازما شرعيا لها لامكان خلوّ الفعل عن الأحكام الخمسة ، كما هو الحال في فعل الصغير والمجنون والنائم ، فانّه لا تلازم أصلا بين البراءة حال الصغر والجنون والنوم ، وبين الجواز ، لانّ البراءة هنا بمعنى : عدم التّكليف ، لا بمعنى الجواز والاذن الشرعيّ .
لا يقال : انّه في حال الصغر كان يجوز له شرب التتن ، والآن بعد الكبر يجوز له ذلك أيضا .
لأنه يقال : حال الصغر لا تكليف عليه ، لا انه كان جائزا له شرب التتن ، فانّ الجواز هو أحد الأحكام الخمسة لا عدم التكليف فانّ عدم التكليف ليس أحد الأحكام الخمسة ، إذ الصغير ، والمجنون ، والنائم ، لا تكليف عليهم لا أنّه يجوز لهم شرب التتن ، أو ترك الدعاء - مثلا - .
بعبارة أخرى : انّ البراءة لها لازمان :
1 - عدم التكليف .
2 - الجواز والاذن الشرعيّ .
فإذا أثبتنا البراءة ، لا يثبت الجواز ، لانّه قد يكون المراد من البراءة : عدم التكليف ، كما في الصغير ، والمجنون ، والنائم .
نعم ، يثبت الجواز بواسطة أمر خارجي وهو : علمنا الاجمالي بانّ الفعل حال الكبر ، والإفاقة ، واليقظة ، لا يخلو من أحد الأحكام الخمسة ، فإذا نفينا عدم التّكليف الذي هو أحد لازمي البراءة بسبب علمنا الاجمالي بذلك ، ثبت اللازم الآخر للبراءة وهو : الجواز وإلى هذا أشار المصنّف بقوله :