لأنّ الثابت بها ترتّب اللوازم المجعولة الشرعيّة على المستصحب ، والمستصحب هنا ليس إلّا براءة الذمّة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه .
والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك ،
شرح
البراءة ( لأنّ ) المقدار ( الثابت بها ) أي : بأخبار الاستصحاب ( ترتب اللوازم المجعولة الشرعيّة على المستصحب ) دون اللوازم العقلية والعرفية والعادية والمستصحب هنا في باب البراءة لا أثر له شرعا .
والحاصل : انكم تقولون : باثبات البراءة باستصحاب حال الصغر والجنون ، ونحن نقول : إن أردتم : الاستصحاب الذي هو حجّة من باب الظنّ ؟ ففيه : إنّ الاستصحاب حجّة من باب الاخبار لا من باب الظنّ ، وان أردتم الاستصحاب الذي هو حجّة من باب الاخبار ، ففيه : انّه وان كان صحيحا ، الّا ان الاستصحاب حينئذ لا يثبت البراءة لأنّ ( المستصحب هنا ) في باب البراءة الذي هو التيقن بالبراءة حال الصغر والجنون ( ليس الّا ) ثلاثة أمور :
الأوّل : ( براءة الذمّة من التكليف ) .
الثاني : ( وعدم المنع من الفعل ) .
الثالث : ( وعدم استحقاق العقاب عليه ) أيّ : على الفعل .
( والمطلوب في الآن اللاحق ) بعد ان بلغ الصبي أو أفاق المجنون ( هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل ) أي : على فعل شرب التتن مثلا ( أو ما يستلزم ذلك ) أيّ : يلزم ان نقطع بعدم العقاب ، أو نقطع بالجواز الذي هو مستلزم للقطع بعدم العقاب .