فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعيّ دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهرية . وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه .
وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينفع في المقام ،
شرح
مع انّه يلزم في الاستصحاب بقاء الموضوع وهنا قد اختلف .
وعلى هذا : ( فيدخل أصل البراءة بذلك ) أيّ : بإثباتنا أصل البراءة بسبب الاستصحاب ( في الأمارات ) لأن الاستصحاب أمارة كاشفة عن الواقع ، فإذا كان أصل البراءة حجّة من باب الاستصحاب ، كان أصل البراءة أيضا من الأمارات ( الدالّة على الحكم الواقعي ) فتكون البراءة عن التكليف أمارة وحدها ( دون الأصول ) التعبدية ( المثبتة للأحكام الظّاهريّة ) لأن الأصل كما تقدّم يثبت الأحكام الظاهرية سواء كان احتياطا أو تخييرا .
( و ) فيه : عدم صحة المبنى وهو : كون الاستصحاب حجّة من باب الظنّ ، إذ ( سيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه ) تعالى ، فلا تكون البراءة حجّة من باب الاستصحاب الظنيّ .
( وأمّا لو قلنا باعتباره ) أيّ : الاستصحاب ( من باب الأخبار الناهية عن نقض ) وابطال ( اليقين بالشك ) كما ورد هذا اللفظ في الروايات من قولهم عليهم السّلام « لا تنقض اليقين بالشّك » « 1 » ( فلا ينفع ) أيّ : الاستصحاب ( في المقام ) لإثبات
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 281 ح 53 .