الوصائل إلى الرسائل — صفحة 81
وقد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة منها : استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر والجنون . وفيه ، أنّ الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ فانّ هذه القاعدة العقلية لو كانت دليلا منجزا في باب البراءة وتقول بأن التكليف في باب الشكّ في الشبهة التحريمية أو الوجوبية هو : البراءة ، لكان هذا الدليل معارضا لأدلة وجوب الاحتياط ، لأن دليلا يقول بالبراءة ، ودليلا يقول بالاحتياط ، إلّا انّ هذا الدليل العقلي ليس هكذا ، وإنّما هو معلق على عدم البيان ، فإذا بيّن المولى وجوب الاحتياط انسحب هذا الدليل العقلي عن الميدان ، كما ذكرنا مثله في الدليل العقلي المتقدّم . ( وقد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة ) للحجيّة واثبات البراءة . ( منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر والجنون ) فانّ الصغير يقينا غير مكلّف ، فإذا شكّ بعد الكبر : بأنه هل كلّف بحرمة شرب التتن - مثلا - فالأصل عدم التّكليف ، وكذا لو كان مجنونا فإنه غير مكلّف قطعا ، فإذا أفاق وشكّ في انّه هل كلّف بترك التتن أم لا ، فالأصل عدم التّكليف . ( وفيه : انّ الاستدلال به ) أيّ : بالاستصحاب على البراءة ( مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ) أيّ إنّا إذا استدللنا بالاستصحاب على البراءة ، كانت البراءة حجّة من باب الأمارة الظنّية ، والحال انّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى : ان الاستصحاب ليس حجّة من باب الأمارة الظنيّة . هذا بالإضافة إلى انّ حال الصغر والجنون يختلف عن حال الكبر والإفاقة ،