والمراد بالتفكّر ابتلاء الأنبياء عليهم السّلام ، بأهل الوسوسة ، لا غير ذلك ، كما حكى اللّه عن الوليد بن المغيرة :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ،
فافهم .
شرح
( والمراد بالتفكّر : ابتلاء الأنبياء ) والأئمة عليهم السّلام ( بأهل الوسوسة ) من الناس الذي يشككون في الأنبياء وفي دعوتهم ، وفي الأئمة الطاهرين والأولياء المقربين .
وعلى هذا ، فيكون معنى هذا الحديث هو ما ذكره الصدوق ( لا غير ذلك ) فان الأنبياء معصومون ولا يكون فيهم شيء من الصفات السّيئة .
وأما ابتلاء الأنبياء بأهل الوسوسة : فهو ( كما حكى اللّه عن الوليد بن المغيرة ) انه دخل مجلس قومه وقال : أتزعمون انّ محمّدا مجنون ولم ير منه جنون ، أو كاهن ولم يحدّث كما يحدثه الكهنة ، أو شاعر ولم ير منه الشعر ، أو كاذب وهو مشهور بالصدق والأمانة ؟ قالت قريش : فما ذا نقول فيه فاخذ يفكر في الجواب ويقدر التهمة تقديرا كما قال عنه تعالى :( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ )أي : انّه جعل نسبة الكذب إلى النبي تقديرا خاصا ، وقال : إنّه ساحر ، فتوعّده اللّه بالعذاب حيث قال سبحانه( فَقُتِلَ )أي : قتله اللّه ، وهذا من الدعاء على الوليد ، وليس معناه الأخبار ، وإنما معناه : التهديد بالموت والبوار ، ثم العقاب والعذاب على أنه( كَيْفَ قَدَّرَ« 1 » ) « 2 » وهذا إظهار للتعجب منه بأنّه كيف استطاع ان يطعن النبي بما يناسب أذهان السذج من الناس حيث قال : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساحر .
( فافهم ) فان هذا التفسير الذي ذكره الصدوق وإن كان حسنا من جهة تنزيه
هامش
( 1 ) - سورة المدثر : الآيات 18 - 19 .
( 2 ) - الخصال : ص 89 ح 27 .