وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعيّة إنشاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّه ذكر السيّد أبو المكارم قدّس سرّه ، في الغنية : « أنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه فاستدلّ به في مسألة البراءة ، والظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة ،
شرح
اما يعلم انّ العشار لا يأخذ منه الدنانير فلا يتضرر العبد واما يعلم انّ العشار يأخذ منه الدنانير ، لكنّه يتداركه بالتعويض عنها ، هذا ( وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعيّة إنشاء اللّه ) تعالى .
( ثم انّه ذكر السيد أبو المكارم ) وهو : ابن زهرة ( قدّس سرّه في الغنية ) دليلا عقليا آخر على البراءة غير ما تقدّم من قبح العقاب بلا بيان ، وهو : ( انّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق ) ومن الواضح : انّ التكليف بما لا يطاق محال ، فاللازم الحكم بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريميّة ، بل في كلّ الشبهات الأربع : من الموضوعية ، والحكمية ، والتحريميّة ، والوجوبيّة .
( وتبعه بعض من تأخر عنه ) كالمحقق وغيره ( فاستدل به في مسألة البراءة ) وقال - مثلا - : إنّ تكليف الجاهل بالاجتناب عن التتن في الشبهة الحكمية أو بالاجتناب عن اللحم المشكوك كونه مذكى أو ميتة في الشبهة الموضوعيّة ، تكليف بما لا يطاق والتكليف بما لا يطاق ممتنع من الشارع فيكون حكمه البراءة .
ولكن حيث إن التكليف بالاجتناب ممّا يطاق ، لا مما لا يطاق ، فسره المصنّف بقوله : ( والظاهر : انّ المراد به : ما لا يطاق الامتثال به واتيانه بقصد الطّاعة ) لا ما لا يطاق الاتيان به ، كالطيران إلى السماء بلا وسيلة ، أو جمع النقيضين ، فمعنى كلامهم هو : ان الجاهل لا يقدر على ترك التتن بقصد الإطاعة حتى يحصل