تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
واجب بحكم العقل ، إن أردتم بالضرر المحتمل : العقاب ، فقد تبيّن انّه لا عقاب عليه ، وإن أردتم بالضرر المحتمل : المضرات الدنيوية ، ككون شرب التتن موجبا لبعض الأمراض ، فهذه شبهة موضوعية لأنا لا نعلم هل ان في التتن ضررا بالغا أو لا ، والشبهة الموضوعية لا يجب الاحتياط فيها عند كل من الأصوليين والأخباريين . وعليه : فلا يتمكن الأخباري أن يقول : ان احتمال الضرر الدنيوي - مثلا - في التتن ، يوجب الاحتياط فيه بعدم شربه . وانّما قلنا ضررا بالغا ، لأنّ الضرر غير البالغ لا يجب دفعه ، ولذا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذا فاطمة عليها السّلام في العبادة حتى تورمت قدماهما ، وسافر الحسن عليه السّلام إلى الحج راجلا حتى قرحت رجله ، واشتغل السّجاد والكاظم عليهما السّلام بالعبادة حتى صارا كالشن البالي ، إلى غير ذلك . وكذا يجوز للانسان بلا إشكال أن يمشي في الشمس - مثلا - وإن سبّب ذلك صداعه ، وهذا مبحث فصلناه في قاعدة لا ضرر . هذا ، وقد أفتى جماعة من الفقهاء : بأن الضرر في الصوم الواجب - مثلا - إذا كان بالغا حرم الصوم ، وإن كان الضرر قليلا وجب الصوم ، وإن كان الضرر معتدا به غير بالغ ، تخيّر بين الصيام وعدم الصيام ، مثلا : إنّه إذا صام أصيب بصداع خفيف مقدار ساعة ، فانّه يجب عليه الصوم . وقد يصاب - بصداع شديد أسبوعا فانّه يحرم عليه الصوم ، وقد يصاب يوما بصداع غير خفيف فانّه يجوز له أن يصوم ويجوز له ان يفطر ويقضي . وكذلك قالوا بالنسبة إلى الوضوء ، والغسل ، والقيام في الصلاة ، وغير ذلك