في مورده تكليف في الواقع ، فلو تمّت عوقب على مخالفتها وإن لم يكن تكليف في الواقع ، لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده
شرح
في مورده ) أي : في مورد هذا الحكم العقلي ( تكليف في الواقع ) أي : حكما واقعيا بالاجتناب عنه - مثلا - .
فانّ العقل يقول اجتنب عن الإناءين الذين أحدهما : سم ، ومعنى ذلك : اجتنب عن الاناء الأحمر وعن الاناء الأبيض ، فلو اجتنب عن الاناء الأحمر كان هذا حكما عقليّا ظاهريا ، لانّه قد لا يكون السم في مورد الاناء الأحمر ، وكذا إذا قال :
ادفع الضرر المحتمل ، حيث سمع بأنّ في السفر الكذائي ضررا ، فسافر ولم يكن في الواقع ذلك الضرر المذكور ، فانّه لا تكليف له في الواقع ، وانّما يصل إلى المقصد بسلام ، ولهذا كان مثل هذا الحكم العقلي حكما ظاهريا لا حكما واقعيا .
وعليه : ( فلو تمت ) قاعدة دفع الضرر المحتمل وقلنا : انّ العقل يحكم بهذه القاعدة الظاهرية ( عوقب على مخالفتها ) أي : على مخالفة هذه القاعدة الظاهرية ، لا على مخالفة الواقع ، لفرض انّه لم يكن في الاناء الذي شربه سم حتى يضره الواقع ، وكذا لم يكن في الطريق ضرر حتى يتضرر بمخالفة الواقع ، فدفع الضرر المحتمل تكليف ظاهري ، ويعاقب لو خالفه حتى ( وان لم يكن تكليف في الواقع ) في مورده باجتناب التتن - مثلا - .
( لا ) انّه يعاقب ( على التكليف المحتمل على فرض وجوده ) أي : وجود ذلك التكليف المحتمل يعني : انه لو كان التتن في الواقع حراما ، لم يكن العقاب على شرب التتن لانّه لم يصله حرمة التتن وانّما يكون العقاب على انّه لما ذا خالف وجوب دفع الضرر المحتمل ؟ .