فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة ، بل قاعدة القبح واردة عليها ، لأنّها فرع احتمال الضرر ، أعني العقاب ، ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فتردّد المكلّف به بين أمرين ، كما في الشبهة المحصورة وما يشبهها ،
شرح
وعلى هذا : ( فلا تصلح القاعدة ) أي : قاعدة دفع الضرر المحتمل ( لورودها على قاعدة القبح المذكورة ) أي : قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( بل قاعدة القبح واردة عليها ) أي : على دفع الضرر المحتمل ، فانّه لما قبح العقاب بلا بيان ، والمولى لم يبين حرمة التتن لا بالصراحة ولا بإيجاب الاحتياط ، فلا احتمال للضرر حتى يجب دفع الضرر المحتمل ، وذلك ( لأنها ) أي : قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ( فرع احتمال الضّرر ) الأخروي ( أعني : العقاب ، ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ) على ما عرفت .
إذن : ( فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو : ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف ) أو بيانه وجوب الاحتياط ، أما لو شك في التكليف بعد الفحص وعدم الظفر بالحكم الشرعي ، وكذا عدم الظفر بوجوب الاحتياط ، فلا عقاب فيه قطعا .
وإنّما يكون العقاب محتملا فيما إذا بيّن الشارع التكليف فخالفه ، أو بين الشارع التكليف ( فتردّد المكلّف به بين أمرين ، كما في الشبهة المحصورة ) سواء كان الاشتباه في الأمور الخارجية ، كالإناءين المشتبهين ممّا يسمّى بالشبهة الموضوعيّة ، أو كان الاشتباه بين حكمين إلزاميين ممّا يسمّى بالشبهة الحكميّة كالاشتباه بين وجوب الظهر أو الجمعة ( وما يشبهها ) أي : ما يشبه الشبهة المحصورة ، كالشبهة التي أمر الشارع بالاجتناب عنها ، كما في الدماء ، والفروج ،