تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مدفوعة : بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنّما هو بيان لقاعدة كليّة ظاهريّة وإن لم يكن
شرح
من المولى لعبده ، والحاصل ان دفع الضرر المحتمل بيان ، فإذا ارتكب العبد ما هو محتمل الضرر ، وعاقبه المولى عليه لم يكن من المولى عقاب بلا بيان ، بل كان العقاب مع البيان العقلي ، ولا فرق في البيان بين كونه شرعيا أو عقليّا . قلت : هذه الدعوى ( مدفوعة ) وذلك لأنّ في المقام قاعدتين : الأولى : « قبح العقاب بلا بيان » . الثانية : « دفع الضرر المحتمل واجب » . لكنّ القاعدة الأولى لا تدع مجالا للقاعدة الثانية ، لأن الضرر المحتمل يرتفع بسبب عدم البيان ، فلا يحتمل العبد الضرر ، إذ يقول العبد للمولى : إنّك لم تبيّن ، فلم أحتمل الضرر ، وعليه : فالدعوى مدفوعة ( ب ) سبب ( انّ الحكم المذكور ) أي : دفع الضرر المحتمل ( على تقدير ثبوته ) وحكم العقل بوجوبه ( لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ) إذ اللازم على المولى : إما أن يبيّن انّ التتن حرام ، واما أن يوجب الاحتياط حتى يكون الاحتياط بيانا ، وحيث لم يبيّن حرمة التتن ، ولا وجوب الاحتياط ، فلا بيان من المولى ، وإذ لم يكن بيان ، فلا يخاف العبد الضرر المحتمل . إذن : فليس وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا واقعيا للتكليف المجهول ( وإنما هو ) أي : وجوب دفع الضرر المحتمل ( بيان لقاعدة كلية ظاهرية ) إذ العقل قد يبيّن قاعدة واقعيّة مثل : حرمة ظلم الناس ، وقد يبيّن قاعدة ظاهرية مثل : وجوب دفع الضرر المحتمل ، ووجوب الاحتياط في أطراف الشبهة ( وإن لم يكن
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 69 | السيد محمد الحسيني الشيرازي