الوصائل إلى الرسائل — صفحة 68
الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف ويشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه . ودعوى : « أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقليّ ، فلا يقبح بعده المؤاخذة » ، [ الاستدلال بالعقل للبراءة ] ( والرّابع من الأدلة ) على البراءة في الشبهة التحريميّة : ( حكم العقل بقبح العقاب على شيء ، من دون بيان التكليف ) فإنّ المولى إذا لم يبين التكليف وجوبيا أو تحريما ، يقبح عقلا عقوبة المرتكب ، فعدم البيّان هو موضوع البراءة العقليّة ( ويشهد له ) أي : يشهد لحكم العقل هو ( : حكم العقلاء كافة : بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما ) أي : فعل الحرام الذي ارتكبه العبد ، ممّا ( يعترف ) المولى ( بعدم إعلامه أصلا ) أي : بعدم إعلام المولى العبد ( بتحريمه ) أي : بتحريم ذلك الفعل ، فإذا اعترف المولى : انّه لم يبين لعبده الحكم أصلا ، أو بينه لكن لم يصل إلى العبد ، ولم يوجب عليه الاحتياط ، فانّ العقلاء يرون عقاب المولى لمثل هذا العبد في ارتكابه للمحرم الواقعي قبيحا . إن قلت : انّه حيث يلزم دفع الضرر المحتمل ، وعقل العبد يقول به ، فليحتمل العبد الضرر في ارتكاب شيء كان هذا الأمر العقلي بيانا فلو ارتكبه الا يقبح عقاب المولى له كما قال المصنّف : ( ودعوى : انّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل بيان عقليّ ، فلا يقبح بعده ) ، أي : بعد هذا البيان العقليّ ( المؤاخذة )