أو فرض المولى في التكاليف العرفيّة ممّن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا لم يزل بناؤهم على ذلك ، فهو مبنيّ على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( أو فرض المولى ) مولى اعتباطيا لا يعمل بموازين العقل ( في التكاليف العرفيّة ) بأن كان المولى ( ممن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا ) كما هو الغالب في قوانين عالم اليوم التي وضعها من يسمون أنفسهم بالعقلاء ، فانّ من يدخل البلد - مثلا - بدون إجازة الدولة ، يعاقبونه بالسجن أو الغرامة وإن لم يكن يعلم ذلك الداخل بقانون البلد ، إلى غير ذلك من قوانينهم الكثيرة التي تشمل العالم والجاهل والقاصر والمقصر ، وعليه : فلو فرض بناء العقلاء على جواز الارتكاب ، فانّه ( لم يزل بناؤهم على ذلك ) أي على تحويز الارتكاب وقوله : « لم يزل » ، جواب قوله : « لو فرض » .
وكيف كان : فإن كان غرض المحقّق : انّ العقلاء يجوّزون ارتكاب الجاهل ولو فرضنا انّه لا يقبح عقابه ومؤاخذته ( فهو مبنيّ على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ) وانّه هل لمن يريد الارتكاب ، جواز الارتكاب عقلا إذا احتمل الضرر أو عدم جواز الارتكاب ؟ ( وسيجيء الكلام فيه ) أي : في وجوب أو عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ( إن شاء اللّه تعالى ) في بحث الشك في المكلّف به .
ولعل الأوجه في هذا الباب هو : ان دفع الضرر المحتمل انّما لا يجب إن كان الضرر المحتمل قليلا ، أو كان من باب الأهم والمهم ، كما إذا احتمل الغني خسارة درهم ، أو احتمل راكب السفينة الغرق ، والّا فانّ العقل يحكم بوجوبه .
ثم إن المصنّف بعد أن ذكر الكتاب والسنّة والاجماع دليلا على البراءة في الشبهة التحريميّة ، شرع في الدّليل الرابع فقال :