الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافّة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك .
وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتّى لو فرض عدم قبحها لفرض العقاب من اللوازم القهريّة لفعل الحرام - مثلا -
شرح
الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ) كما فعله المحقّق ، حيث استدل على ذلك بخصوص أهل الشرائع ( بل بناء كافّة العقلاء ) حتى ( وإن لم يكونوا من أهل الشرائع : على قبح ذلك ) أي : قبح العقاب بدون البيان وإلى المبنى الثاني أشار المصنّف بقوله : ( وان كان الغرض منه ) أي : غرض المحقّق من هذا الكلام ( : انّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ) أي : بناء العقلاء على أن للعبد أن يرتكب ما لم يعلم حرمته ( حتى لو فرض عدم قبحها ) أي : قبح المؤاخذة فانّ كلا منا ليس في الشارع وانّه يؤاخذ أو لا يؤاخذ ، أو يقبح مؤاخذته أو لا يقبح مؤاخذته ، بل كلامنا في العبد من حيث انّه يجوز له ارتكاب ما هو محتمل الضرر أو لا يجوز له ذلك ؟ .
إن قلت : كيف يتصور ويفرض عدم قبح مؤاخذة الجاهل عقلا ؟ بعبارة أخرى :
كيف يمكن أن نقول : بأن مؤاخذة الجاهل جائزة ؟ .
قلت : ( لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام - مثلا - ) فإنّ بعضهم قالوا : بأنّ العقاب تابع لفعل الحرام ، فحال العقاب حال السكر من اللوازم القهرية لشرب الخمر ، فانّ شارب الخمر سواء شربها عمدا أو جهلا لا بد وأن يسكر ، وبعض قالوا : بأن الانسان إذا ارتكب الحرام يعاقب ، لأن العقاب ثمرة الحرام سواء كان فاعل الحرام قاصرا أو مقصرا .