تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال المحقّق رحمه اللّه ، على ما حكي عنه : « إنّ أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات ، سواء علم الاذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ،
شرح
وهذا الكلام لسنا أوّل من قاله ، وانّما سبقنا إليه غيرنا ، فقد ( قال المحقّق رحمه اللّه ، على ما حكي عنه : انّ أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات ) والمبادرة يراد بها : الارتكاب ، المسابقة ( سواء علم الاذن فيها من الشرع ، أم لم يعلم ) . فانّ المتشرعة لا يفرّقون بين ما هو معلوم الإباحة من الشرع ، وبين ما هو مشكوك الإباحة منه ، فيتناولون الشيء المشكوك الإباحة كما يتناولون الشيء المعلوم سواء كان في الأكل ، أو الشرب ، أو اللباس ، أو المسكن ، أو المركب ، أو الزوجة ، أو غير ذلك . ( ولا يوجبون عليه ) أي : على المتناول ( عند تناول شيء من المأكول ، والمشروب ) والملبوس ، والمنكوح ، والمسكون ، وغيرها ( ان يعلم التنصيص على اباحته ) فلا يقولون : انّه يجب عليك العلم بالإباحة ، بل يقولون : انه يكفيك احتمال الإباحة إن لم يكن نصّ على التحريم . كما ( ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ) بأنّ كان قاصرا فتناول محرّما من المحرمات ، فلا يقولون له : انّ القاعدة اجتناب الشيء حتى تثبت الإباحة ، بل يقولون له : ان القاعدة التناول إلّا أن يثبت التحريم .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64 | السيد محمد الحسيني الشيرازي