تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فانّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل في كلّ شريعة على عدم الالتزام والالزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان ، وكفاية عدم وجدان النهي فيها .
شرح
المقيّدين بالعمل بأقوال المتبوعين ، يدلّ على أن المتبوع راض بذلك ، وإلّا بأن لم يكن راضيا ، لما عمل الأتباع به . ( فانّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة ) اي : من زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلى يومنا هذا ( بل في كلّ شريعة ) وقانون من القوانين الوضعية المتعارفة في العالم غير المتدين جار ( على عدم الالتزام ) بأنفسهم ( والالزام ) لغيرهم ( بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ) فانّ احتمالهم ورود النهي لا يكفي لديهم للعمل بالاحتياط ، بل إنّهم مع احتمالهم ورود النهي إذا فحصوا ولم يجدوا عملوا بالبراءة . ( و ) ممّا يؤيد ذلك ( ان طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات ) كقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ، وَالدَّمُ ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَالْمُنْخَنِقَةُ ، وَالْمَوْقُوذَةُ ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ ، وَالنَّطِيحَةُ ، وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ، وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ، وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ، ذلِكُمْ فِسْقٌ . . .« 1 » . ( وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة ) من الشارع والإباحة ( في الفعل إلى البيان ، وكفاية عدم وجدان النّهي فيها ) من الشارع ، وعلى ذلك جرت سيرة المسلمين .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 .