ومنهم الصدوق رحمه اللّه ، فانّه قال : « اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي » . ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ، لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربما يقول : « الذي أعتقده وافتي به » ، واستظهر من عبارته هذه أنّه من دين الإماميّة .
وأمّا السيّدان ، فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة
شرح
ومن الواضح : ان صورة فقدان النص تشمل صورة إجمال النص ولو بالملاك .
( ومنهم الصدوق رحمه اللّه ) فانّ كلامه ظاهر بالبراءة فيما لا نصّ على تحريمه أيضا ( فانّه قال : اعتقادنا انّ الأشياء ، على الإباحة حتّى يرد النهي ) فانّ هذا الكلام نص على أنه إذا لم يكن نهي كان محلا للإباحة ، والإباحة عبارة أخرى عن البراءة .
( ويظهر من هذا ) حيث قال : اعتقادنا ( : موافقة والده ومشايخه ) أيضا على القول بالبراءة فيما لا نص فيه ( لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة ) وهي قوله : اعتقادنا ( مع مخالفته ) أي : الصدوق ( لهم ) أي : لوالده ومشايخه .
( بل ربّما يقول ) الصدوق رحمه اللّه فيما يتفرّد به : ان ( الذي اعتقده وأفتي به ، و ) ربّما يقول : اني ( استظهر من عبارته هذه : انه ) أي : كون الأشياء على الإباحة ، ما لم يكن هناك دليل خاص أو عام على التحريم فاستظهر منه ، واعتقد بانّه ( من دين الاماميّة ) وذلك لتعارف قوله : اعتقادنا فيما إذا طابق نظره نظر والده ومشايخه ، لا ما تفرد به : انّه من دين الإمامية .
( وامّا السيّدان ) : المرتضى ، وابن زهرة ، قدّس سرّهما ( فقد صرّحا : باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ) كشرب التتن في الشبهة الحكميّة ، واللحم المشتبه بين المذكى والميتة في الشبهة الموضوعية .