الثاني : دعوى الاجماع على أنّ الحكم - فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو - عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب .
وتحصيل الاجماع بهذا النحو من وجوه :
الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه فانّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التّصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط .
شرح
( الثاني : دعوى الاجماع ) الحدسي الذي لا يضره مخالفة الأخباريين ، فانّ الاجماع الحدسي عبارة عن : اتفاق جماعة من العلماء ينتقل الذهن من اتفاقهم إلى رأي المعصوم عليه السّلام ، ولا يحتاج مثل هذا الاجماع إلى اتفاق الكل كما ذكر في مبحث الاجماع ، وهذا الاجماع إنّما هو ( على انّ الحكم فيما لم يرد ) فيه ( دليل ) خاص أو عام ( على تحريمه ) واقعا ( من حيث هو ) فانّ شرب التتن من حيث هو ، له حكم ، ومن حيث إنه مشكوك ، له حكم ، وحكمه ( : عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب ) وذلك للبراءة .
( وتحصيل الاجماع بهذا النحو ) أي : الاجماع الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام حدسا ( من وجوه ) تالية :
( الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه ) والأصول ، وهذا يسمى :
بالاجماع المحصّل في قبال الاجماع المنقول ، الذي ينقله فقيه واحد أو أصولي واحد ( فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين ) وهم أصحاب الأئمة عليهم السّلام وتابعيهم الّذين كتبوا الأحاديث ( إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى : من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرد الاحتياط ) .
فلا ترى أحدا من مثل : شيخ الطائفة ، والمفيد ، والمرتضى ، وابن البرّاج ،