الوصائل إلى الرسائل — صفحة 52
وأمّا الاجماع فتقريره على وجهين : الأوّل : دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين والأخباريّين على أنّ الحكم - فيما لم يرد فيه دليل عقليّ أو نقليّ على تحريمه من حيث أنّه مجهول الحكم - هي البراءة وعدم العقاب على الفعل . وهذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدّليل العقليّ والنقليّ للحظر والاحتياط ، وهو نظير حكم العقل الآتي . [ الاستدلال بالإجماع للبراءة ] ( وأمّا الاجماع فتقريره على وجهين ) بالنحو التالي : ( الأوّل : دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين والأخباريين على انّ الحكم ) العلميّ ( فيما لم يرد فيه دليل ) عام أو خاص ( عقليّ أو نقليّ على تحريمه ) أي : تحريم الشيء المشكوك في انّه حرام أو حلال ( من حيث انّه مجهول الحكم : هي البراءة وعدم العقاب على الفعل ) . الضمير : « هي » راجع ، إلى قوله : « الحكم » ، وانّما انّث الضمير باعتبار البراءة ، فانّ الضمير الذي يتوسط بين مذكر ومؤنث يجوز فيه التذكير والتأنيث . ( وهذا الوجه ) من الاجماع الذي هو إجماع فرضي ( لا ينفع إلّا بعد عدم تمامية ما ذكر : من الدّليل العقليّ والنّقليّ للحظر والاحتياط ) إذ لو تمّ ما استدل به الأخباريون على الاحتياط من العقل أو النقل ، لم يكن مجال لهذا الاجماع . ( وهو ) أي : هذا الاجماع الفرضي يكون ( نظير حكم العقل الآتي ) فيما بعد ، الدال على البراءة ، فانّ العقل انّما يدل على البراءة إذا لم يكن دليل للاحتياط ، أما إذا كان هناك دليل على الاحتياط لم يكن مجال لحكم العقل .