ومنه ، يظهر فساد ما انتصر به بعض المعاصرين للمستدلّ ، بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضيّة في الانقسام الفعليّ ، فلا يشمل مثل شرب التتن من : « أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام واشتبه قسم ثالث منه ، كاللحم ، فانّه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلّيّ
شرح
ب ( ومنه ) أي : من أنّ قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » بيان لمنشا الشبهة ، فيختص بالشبهة الموضوعيّة ولا يشمل الشبهة الحكميّة ( يظهر فساد ما انتصر به بعض المعاصرين ) وهو النراقي ، فقد انتصر ( للمستدل ) وهو السيد الصدر ( بعد الاعتراف ) من هذا المعاصر ( بما ذكرنا : من ظهور القضيّة في الانقسام الفعلي ، فلا يشمل مثل شرب التتن ) الذي ليس فيه الانقسام الفعلي ، ممّا يدل على أن هذا المعاصر لم يرتض بالترديد الذي ذكره السيد الصدر .
ولا يخفى : انّ استثنائه لشرب التتن أيضا محل تأمّل لما تقدّم : من انّه يمكن تصوير الانقسام فيه ، فان قسما من الشرب حلال ، وقسما منه حرام ، وقسما لا يعلم حكمه ، فهناك - مثلا - ثلاث سيجارات : أحدها : حشي بنجا فهو حرام ، والآخر : حشي بالبنفسج فهو حلال ، والثالث : لا نعلم أنه حلال أو حرام فهو حلال بمقتضى الرواية .
ثم بيّن المصنّف كيفية انتصار هذا المعاصر بقوله : ( من انّا نفرض شيئا له قسمان : حلال وحرام ، واشتبه قسم ثالث منه ) بالشبهة الحكمية التي هي محل الكلام بين الأصوليين والأخباريين ، والأصوليون يستدلون بهذا الحديث على حليتها ( كاللّحم ) الكليّ ( فانّه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم ، وحرام وهو لحم الخنزير ) وقسم ثالث يشتبه بأنّه حلال أو حرام كلحم الحمار ( فهذا الكلّي