ثم الظاهر : أنّ ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه - كما في قوله عليه السّلام في رواية أخرى : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » - بيان منشأ الاشتباه جهة الحكمية
شرح
( ثم ) بدأ المصنّف يمهّد لردّ النراقي الذي فسر الحديث بتفسير لم يرتضه المصنّف فقال ( الظاهر : انّ ذكر هذا القيد ) أي : قيد فيه حلال وحرام في الرواية ( مع تمام الكلام بدونه ) أي : بدون هذا القيد ، لأنّه يصحّ أن يقال : كل شيء لك حلال ، حتى تعرف انّه حرام ( كما ) لم يذكر هذا القيد ( في قوله عليه السّلام في رواية أخرى : كلّ شيء لك حلال حتى تعرف انّه حرام ) إنّما هو لأجل ( بيان منشأ الاشتباه ) وسببه .
فإنّه قد يكون منشأ الاشتباه في هذا اللحم الخارجي بانّه حرام أو حلال ، هو :
ان في كليّ لحم الغنم مذكى وميتة ، وهذا ما أشار إليه هذا الحديث وقال : بانّه حلال ، فيختص الحديث بالحلية الظاهرية في الشبهة الموضوعية .
وقد يكون منشأ الاشتباه هو عدم العلم بالحكم الكليّ الذي جعله الشارع ، كما إذا لم يعلم ، إنّ الغراب حرّمه الشارع أو حلّله ، فمنشأ هذا الاشتباه في الغراب ليس هو وجود القسمين ، وانّما هو لأنا لا نعلم هل انّ الغراب حرّمه الشارع أو حلّله ؟ فيكون من ( جهة الحكمية ) فلا يشمله هذا الحديث .
لكن يمكن أن يقال : انّ منشأ الاشتباه في الغراب أيضا وجود القسمين من الطير : الطير الحلال ، والطير الحرام ، ولم يعلم : إنّ الشارع حرّم الغراب كالطيور المحرمة ، أو حلّلها كالطيور المحللة ؟ فيكون الاختلاف بين الروايتين من