وأمّا ما ذكره المستدلّ - من أنّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما - فهو مخالف لظاهر القضيّة ولضمير « منه » ولو على الاستخدام .
شرح
( وأمّا ما ذكره المستدلّ : من انّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه ) ليس تقسيمه إليهما ، بل ( احتماله ) أي : احتمال المشتبه ( وصلاحيته ) أي : صلاحية المشتبه ( لهما ) أي : للحلية والحرمة ، حيث انّ المستدلّ أرجع التقسيم إلى الترديد ( فهو ) غير تام لما يلي :
أولا : انه ( مخالف لظاهر القضيّة ) كما عرفت : من انّ ظاهر القضية وجود الحلال والحرام فعلا ، لا احتمال الحرام والحلال ترديدا .
( و ) ثانيا : انّه مخالف ( لضمير « منه » ) لأن لفظة « من » للتبعيض ، والتبعيض ظاهر في وجود القسمين فعلا ، فلا يمكن إرجاع الضمير في « منه » إلى المشتبه المحتمل للحلّ والحرمة ، لأن المشتبه المردد بين الحلال والحرام ليس فيه قسمان فيكون إرجاعه إليه غير جائز ( ولو على الاستخدام ) بأن يراد من الشيء :
المشتبه ، ومن ضمير « منه » النوع استخداما حتى يكون المعنى : ان المشتبه الذي فيه احتمالان ، لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من نوعه .
وعلى أي حال : فالحديث في نظر المصنّف مختصّ بالشبهة الموضوعيّة ولا يشمل الشبهة الحكمية ، لكنّ الظاهر : شموله لهما ، فهذا اللحم الشخصي الخارجي الذي لم يعلم انّه من الميتة أو المذكى لك حلال وهو شبهة موضوعية ، وهذا اللحم الكليّ للغراب الذي لم يعلم أنه حلال أو حرام - حيث في كليّ اللحم حلال كلحم الحمام ، وحرام كلحم الطاوس - هو لك حلال ، وهو شبهة حكمية ، وهذا هو الذي أشار إليه النراقي ، وإن كان في بعض كلام النراقي تأمّل ذكره المصنّف .