وقد تعارض هذه بما دلّ على عدم وجوب السؤال والتوبيخ عليه وعدم قبول قول من يدّعي حرمة المعقود مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة ، وغير ذلك .
شرح
الدّماء عليهما ، وإذا تعارض بين الفروج والأموال قدّم الاحتياط في الفروج على الأموال ، أما التعارض في الدّماء بين مثل قطع اليد وبين الزّنا ، فهل يقدّم الاحتياط في هذا ، أو وفي ذاك ، أو يتخير ؟ احتمالات ، والبحث فيها مربوط بالفقه .
( وقد تعارض هذه ) الروايات الدالّة على حسن الاحتياط في النكاح ( بما دل على عدم وجوب السؤال ) من المرأة التي يراد الزواج منها بأنّها متزوجة أو ليست متزوجة ، أو ما أشبه ذلك ، بل ( والتّوبيخ عليه ) أي على السؤال من المرأة عند نكاحها ( وعدم قبول قول من يدعي حرمة المعقودة ) فانّه لا يقبل قوله ( مطلقا ، أو ) لا يقبل قوله ( بشرط عدم كونه ) أي : المدعي ( ثقة ) فانّ بعض الأخبار تقول :
بانّه لا يقبل قول من يدّعي حرمة المعقودة إطلاقا ، وبعض الأخبار تقول بانّه لا يقبل قول من يدّعي حرمة المعقودة إذا كان المدعي ثقة ( وغير ذلك ) ممّا يدل على عدم الاحتياط في أمر النكاح ، فكيف يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين : طائفة تأمر بالاحتياط وطائفة تأمر بعدم السؤال ، مع وضوح انّ عدم السؤال خلاف الاحتياط ؟ .
وإليك جملة من الروايات الواردة في الاحتياط في باب النكاح : « فعن شعيب الحداد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل من مواليك يقرئك السّلام وقد أراد أن يتزوج امرأة وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السّنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فيه فلا يتزوجها » « 1 » ، ولا يخفى انّ هذه الرواية بالنسبة إلى كون الطلاق واقعا
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 423 ح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 470 ب 36 ح 93 ، الاستبصار : ج 3 -