مخلّ بالنظام .
ويدلّ على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا واستلزام كليته الاختلال ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمّة في نظر الشارع ، كالدماء والفروج ، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه وإلّا فلا .
شرح
مخلّ بالنظام ) وهكذا بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة ، فإذا كان هناك مثلا ثلاث أواني أحدها أبيض مظنون الخمرية ، والآخر أحمر مشكوك الخمرية ، والثالث أصفر موهم الخمرية ، فانّه يترك مظنون الخمرية دون المشكوك والموهوم .
( ويدل على هذا ) التبعيض ( : العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا ) على ما عرفت ( واستلزام كليته ) أي : كلية الاحتياط ( الاختلال ) في النظام ، مضافا إلى أن الاحتياط في مشكوك الحرمة وموهومها دون مظنونها ترجيح للمرجوح على الراجح ، فيتعيّن تقديم مظنون الحرمة على مشكوكها وموهومها ، غير انّه لما كان أصل الاحتياط مستحبا لا واجبا ، كان ترجيح الموهوم والمشكوك على المظنون خلاف الأفضل ، لا أن اللازم ترجيح المظنون على المشكوك والموهوم .
الثالث : ما أشار اليه المصنّف بقوله : ( ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ) من حيث الأهم والمهم ( فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدّماء والفروج ، بل مطلق حقوق النّاس ) مالا كان أو غير مال ، فانّ حقوق الناس أهم ( بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه ، والّا ) بأن لم يكن بتلك الأهمية ( فلا ) يحتاط فيه .
مثلا : لو كان هناك في صفوف الكفار المحاربين كافر يحتمل كونه ذميا احتاط بعدم قتله ، ولو كانت هناك امرأة يحتمل كونها رضيعته احتاط بعدم الزواج منها ،