مغنية عن أصالة الإباحة ، إلّا أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام ، كما ذكره المحدّث المتقدّم ، بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم ، لمنافاته للغرض
شرح
المستحسن الاحتياط بغسله ، وكذا لو أخذ لحما من يد مسلم غير ملتزم ممّا يشك في انّه مذكّى أوليس بمذكى ، فانّه من الأفضل أن يحتاط الانسان بالاجتناب عن مثل هذا اللحم مع وجود قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال » « 1 » علما بأنّ الأمارة في الشبهات الموضوعيّة كاليد وسوق المسلمين ( مغنية عن أصالة الإباحة ) لأنك قد عرفت : انّ الأمارة دليل ، والأصل أصيل حيث لا دليل ، فانّه ما دامت الأمارة موجودة فلا تصل النوبة إلى الأصل .
( الّا انّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع ) أي : في جميع الموارد من الشبهة الموضوعيّة والحكمية ، الوجوبية منهما والتحريمية ( موجب لاختلال النّظام كما ذكره المحدّث المتقدّم ) وهو الشيخ الحرّ العامليّ رحمه اللّه ( بل يلزم أزيد ممّا ذكره ) إذا أراد الانسان الاحتياط التام لأنّه شيء لا يطاق ( فلا يجوز الأمر به ) أي : باستحباب الاحتياط في الكلّ ( من الحكيم ) تعالى ، كما أن العقل لا يحبّذ مثل هذا الاحتياط .
وانّما لا يأمر به الحكيم ( لمنافاته للغرض ) وهو بقاء النظام ، كما انّ العقل لا يحبّذه لأن العقل يرى انّ وجوب حفظ النظام أهم من كلّ شيء ، من غير فرق بين النظام العام لكلّ المجتمع ، أو النظام الخاص لفرد واحد ، فانّ اختلال النظام سواء كان عاما أو خاصا منفور منه شرعا وعقلا ، وحيث لا نتمكن من الاحتياط
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .