تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بل لو تمّ لم يتمّ إلّا فيه ، لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي ، ممّا ورد في الشرع وحكم به العقل . فهي كلّها تابعة لتحقق الموضوع ، أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشكّ في تحقق النهي .
شرح
لا علم بوجوب اجتناب التتن مثلا فللخمر الواقعي مقدّمة علمية وهو محتمل الخمرية ، بينما ليس لشرب التتن حرمة واقعية نعلمها حتى يجب الاجتناب عن أفرادها المحتملة مقدّمة لمحرّم واقعي . ( بل لو تمّ ) هذا الدليل في نفسه ( لم يتم الّا فيه ) أي : في الشبهة في طريق الحكم وهي الشبهة الموضوعيّة لا في الشبهة في الحكم ، وذلك ( لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت الّا بدليل حرمة ذلك الشيء ) كحرمة الخمر ( أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنّواهي ممّا ورد في الشرع ) حيث قال سبحانه :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » وقال سبحانه :وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا« 2 » ( وحكم به العقل ) لأنّ العقل حاكم بوجوب الطاعة والاجتناب عن المعصية . وعليه : ( فهي ) أي : دليل الحرمة ، والأمر بوجوب الطاعة ( كلّها تابعة لتحقق الموضوع أعني : الأمر والنهي ) بأن نعلم بالأمر كالأمر بالاجتناب عن الخمر ، وأن نعلم بالنهي كالنهي عن شرب الخمر ( و ) الحال انّ ( المفروض الشك في تحقّق النهي ) بالنسبة إلى الشبهة الحكمية كشرب التتن ، فانا لا نعلم بحرمته والنهي عنه لا تفصيلا ولا اجمالا ، فأين دليل الحرمة والأمر بوجوب طاعة النهي حتى يثبت وجوب اجتناب الحرام ، فيقال : بأنّه يجب اجتناب المشتبه وهو التتن من باب
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 . ( 2 ) - سورة الحشر : الآية 7 .