تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعيّ ومن الأفراد الغير الظاهرة الفرديّة ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به وكان مقدورا فهو واجب ، إلى غير ذلك من الوجوه ، وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها في مثل ذلك كاف شاف في هذا
شرح
لأنّ العقل يرى وجوب إطاعة المولى والنقل كذلك ، فقد ورد متواترا في الآيات والروايات وجوب الاجتناب عن المحرمات ، لأن من لم يجتنب عن المحرّمات يعاقب في الدنيا والآخرة ( ولا يتم ) الاجتناب عن كلّ حرام واقعي ( الّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعي ) كالتتن وكالغراب حيث لا نعلم هل هو حرام أو حلال ؟ . ( و ) كذا بالاجتناب ( من الأفراد غير الظاهرة الفردية ) وذلك فيما كان الشك بين الأقلّ والأكثر كما تقدّم من مثال الغناء ، حيث نعلم انّ المطرب المرجّع فيه حرام ، ونشكّ في انّ الزائد على ذلك كالمطرب وحده ، والمرجّع فيه وحده ، هل هو حرام أو حلال ؟ فحيث حرّم الشارع الغناء يجب الاجتناب عن جميع أفراده المتيقنة والمشكوك فيها . والحاصل : انّ الاجتناب عن الحرام واجب ( وما لا يتم الواجب الّا به وكان مقدورا فهو واجب ) ومن الواضح : انّه لا يتم الاجتناب عن جميع المحرّمات الّا بالاجتناب عن المحرّمات المحتملة ، كالتتن والغناء وما أشبه ذلك . ثم قال الشيخ الحرّ : ( إلى غير ذلك من الوجوه ) التي تؤيد ما ذكرناه : من تقسيم الشبهة إلى الحكمية والموضوعيّة والتفصيل بين حكمهما ، فانّه ( وان أمكن المناقشة في بعضها ) لا يضرنا ذلك ( فمجموعها في مثل ذلك ) التفصيل الذي ذكرناه بين الشبهتين : الحكمية والموضوعيّة دليل ( كاف شاف في هذا