أو عدم توقفه على ذلك ، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئنّ به النفس ، فالأولى ووكول علم ذلك إليهم ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .
شرح
الشيء ، أو عدم توقفه على ذلك ) بأن يكون علمهم حضوريا حاضرا لديهم دائما ( فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ) أي : في باب علمهم عليهم السّلام ( ما يطمئن به النفس ، فالأولى : ووكول علم ذلك إليهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) فإنهم أعلم بمقدار علمهم وبكيفيّته .
لكن قال بعض : بأنّ علمهم محيط بجميع الكليات والجزئيات والكبير والصغير من حيث الكمية ، وهو حاضر لديهم دائما من حيث الكيفية وكذلك قدرتهم ، فهم كعزرائيل عليه السّلام الذي لا يفوته شخص حضر أجله أو لم يحضر ، بل ربّما يقال : انّ لهم عليهم السّلام مكانة كونية وقدرة عامّة سارية في جميع ذرات الكون كسريان قوة الجاذبة فيها ، غير انّ الجاذبة ليست مشرفة وقادرة ، وهم عليهم السّلام مشرفون قادرون باذن اللّه تعالى ، ولذا ورد في الحديث : « لولا الحجة لساخت الأرض » « 1 » قيل : وهذا هو مقتضى كون النبيّ والإمام خليفة اللّه سبحانه .
نعم ، من البديهي انّ علم اللّه وقدرته مستندان إلى ذاته تعالى ، أمّا علمهم وقدرتهم فهما مستندان إلى اللّه تعالى لا من ذواتهم ، وهذا هو مقتضى كونهم شهودا على الجميع ، ومقتضى ما في الأدعية مثل دعاء أيام رجب حيث جاء فيه :
« أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ، الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : ص 198 ، بصائر الدرجات : ص 488 ، عيون أخبار الرضا : ص 272 ، كمال الدين : ص 204 ، غيبة النعماني : ص 141 .