ثم قال : « ومنها : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب تعارض الأدلّة وعدم النصّ ،
شرح
( ثم قال : ومنها : ) أي : من الأدلة الشرعية ، التي يستفاد منها التفصيل بالبراءة في الشبهة الموضوعيّة والاحتياط في غيرها ( ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل : الحرمة : والإباحة بسبب تعارض الأدلة ) فانّ في بعض الروايات : بانّه إذا تعارضت الأدلة يحتاط ، كما في مرفوعة زرارة حيث يسأل من الإمام الباقر عليه السّلام عن الخبرين المتعارضين ويقول : « قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر ، قلت : فانّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر » « 1 » ، فان هذا الخبر دليل على الاحتياط في الشبهة الحكمية حيث انّ السؤال والجواب منصبّان على الشبهة الحكمية لا الموضوعيّة ، فان شأن الإمام عليه السّلام بيان الأحكام ، والراوي إنّما سأل عن تعارض الخبرين ، وتعارض الخبرين إنّما يكون في الأحكام لا في الموضوعات .
( وعدم النص ) أي : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب عدم النص ، كالأخبار الآمرة بالتوقف والاحتياط حتى يأتي منهم البيان ، مثل قوله عليه السّلام : « أرجه حتّى تلقى إمامك » « 2 » وما أشبه ذلك ممّا تقدّم جملة منها .
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ح 57 ب 29 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .