وأمّا ما ذكره : « من المانع لشمول النبويّ للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب » ، ففيه : أنّه إن أريد عدم وجودهما ، ففيه ما لا يخفى ، وإن أريد ندرتهما ، ففيه أنّ الندرة تمنع من اختصاص النبويّ بالنادر لا من شموله له ،
شرح
لا يستشكل عليه بما ذكرناه : من انّ الرواية غير حاصرة ، لأنّ له أن يجيب : بأن الرواية بقرينة « يرد حكمه » في صدد الشبهة الحكمية فقط ، بخلاف استدلاله بروايات « التثليث » التي عرفت انّها أعمّ من الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية ، فمن أراد اخراج الشبهة الموضوعيّة منها ، لزمه عدم كون الروايات حاصرة .
( وأما ما ذكره ) الحرّ رحمه اللّه ( من المانع ) العقلي ( لشمول النبوي للشبهة الموضوعيّة : من ) ان الحلال والحرام دائما مشتبهان ، وانه ليس هناك حلال بيّن ، أو حرام بيّن ، ل ( انه لا يعلم الحلال من الحرام الّا علّام الغيوب ) وقد مثّلنا لذلك سابقا ( ففيه ) ما أشار اليه بقوله :
( انّه ان أريد عدم وجودهما ، ففيه ما لا يخفى ) لوضوح أن أشياء كثيرة من الموضوعات محلّلة : كالمياه ، وأراضي الموات ، والأسماك ، والطيور ، والوحوش ، والغابات ، والأتربة ، وغير ذلك من المحللات القطعية الكثيرة ، كما أن هناك الكثير من المحرمات القطعية مثل : الزنا ، والخمر ، والقمار ، وعبادة الأصنام ، وغير ذلك .
( وان أريد ندرتهما ) أي : ندرة الحلال البيّن والحرام البيّن ( ففيه ) :
أولا : عدم الندرة كما عرفت .
ثانيا : ( ان الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر ، لا من شموله له ) فانّ النبوي لا يمكن أن يختص بالأمور الموضوعيّة لندرة الحلال البيّن والحرام البيّن ، لا أنه